النووي
32
المجموع
أو بلفظ الطلاق ، وبه قال الحسن البصري والنخعي ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ، وذهب ابن المسيب والزهري إلى أنه بالخيار إن شاء أخذ العوض ولا رجعة له ، وإن شاء ترك العوض وله الرجعة . قال الشيخ أبو حامد : وأظنهما أرادا ما لم تنقض العدة . وقال أبو ثور إن كان بلفظ الطلاق فله الرجعة ، لان الرجعة من موجب الطلاق ، كما أن الولاء من موجب العتق ، ثم لو أعتق عبده بعوض لم يسقط حقه من الولاء ، فكذلك ان صرفها بعوض . ودليلنا قوله تعالى " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " وإنما يكون فداء إذا خرجت عن قبضته وسلطانه : فلو أثبتنا له الرجعة لم يكن للفداء فائدة ، ولأنه ملك العوض بالخلع فلم تثبت له الرجعة ، كما لو خالعها بلفظ الخلع ، ويخالف الولاء فإنه باثبات الولاء عليه لا يملك ما أخذ عليه العوض من الرق وباثبات الرجعة له يملك ما أخذ عليه العوض من البضع ( فرع ) قال الشافعي في المختصر : لو خالعها تطليقة بدينار على أن له الرجعة فالطلاق لازم وله الرجعة والدينار مردود . وقال المزني : يسقط الدينار والرجعة ويجب مهر مثلها ، كما قال الشافعي فيمن خالع امرأته على عوض وشرطت المرأة أنها متى شاءت استرجعت الدينار . وتثبت الرجعة أو أن العوض يسقط ولا تثبت الرجعة ، ونقل الربيع الأولة في الام كما نقلها المزني ، قال الربيع وفيها قول آخر أن له مهر مثلها ولا رجعة . وقد نقل المزني جواب كل واحدة منهما إلى الأخرى وخرجهما على قولين وقال أكثر أصحابنا : لا يختلف المذهب في الأولة أن له الرجعة ويسقط الدينار ، وما حكاه الربيع فهو من تخريجه . وما ذكره المزني فهو مذهبه بنفسه لأن الخلع اشتمل على العوض وشرط الرجعة ، وهذان الشرطان متضادان ، فكان إثبات الرجعة أولا لأنها ثبتت بالطلاق والعوض لا يثبت الا بالشرط . وأما الفرق بين الأولة والثانية فإنه قد قطع الرجعة في الثانية ، وإنما شرط عودها فيما بعد فلم تعد ، وفى الأولة لم يقطع الرجعة في الحال ، فكانت باقية على الأصل .